الصالحي الشامي
311
سبل الهدى والرشاد
الباب الثالث والثلاثون في ذكر خبر السقيفة وبيعة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - بالخلافة بعد موت سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن إسحاق : ولما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انحاز هذا الحي من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة واعتزل علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله في بيت فاطمة ، وانحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر ، وانحاز معهم أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل ، فأتى آت إلى أبي بكر وعمر فقال : إن هذا الحي من الأنصار مع سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة وقد انحازوا إليه ، فإن كان لكم بأمر الناس حاجة فأدركوا قبل أن يتفاقم أمرهم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته لم يفرغ من أمره قد أغلق دونه الباب أهله . قال عمر : فقلت لأبي بكر : انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء حتى ننظر ما هم عليه ( 1 ) . وروى ابن إسحاق والإمام أحمد والبخاري وابن جرير عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال وهو على المنبر : إنه قد بلغني أن فلانا ، وفي رواية البلاذري عن ابن عباس أن قائل ذلك الزبير بن العوام ، قال : والله لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا . وفي رواية البلاذري عن ابن عباس : ( بايعت عليا ) لا يغرن امرءا أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت . [ والله ما كانت بيعة أبي بكر فلتة ، ولقد أقامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامه واختاره لدينهم على غيره وقال : ( يأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) فهل منكم أحد تقطع إليه الأعناق كما تقطع إلى أبي بكر ؟ فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فإنه لا بيعة له ، وإنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأشرافهم في سقيفة بني ساعدة ، وتخلف عنا علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ومن معهما ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت لأبي بكر : انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا منهم رجلان صالحان عويم بن ساعد وهو الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل من الذين قال الله لهم [ فيهم رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( نعم المرء
--> أخرجه البيهقي في الدلائل 7 / 229 وابن كثير في البداية 5 / 252 وانظر ترجمة حماد في الميزان 1 / 598 البخاري في التاريخ 3 / 28 والضعفاء للعقيلي 1 / 308 ، والمجروحين لابن حبان 1 / 252 .